السيد علي عاشور
81
موسوعة أهل البيت ( ع )
بلغك من أحد فيها شيء ؟ » فقلت لا فقال : « نحن العقبة فلا يصعد إلينا إلّا من كان منّا » ثم قال : « يا أبان ألا أزيدك فيها حرفا خيرا لك من الدنيا وما فيها » ؟ قلت : بلى قال : « فك رقبة الناس مماليك النار كلهم غيرك وغير أصحابك ففكّهم اللّه منها » قلت : بما فكّنا منها ؟ قال : « بولايتكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 1 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام : « أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يعني يقتل في قتله بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً يعني الذي جهّز به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جيش العسرة أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قال : فساد كان في نفسه أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ يعني رسول اللّه وَلِساناً يعني أمير المؤمنين وَشَفَتَيْنِ يعني الحسن والحسين وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ إلى ولايتهما فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ يقول : ما أعلمك وكل شيء في القرآن وما أدراك فهو ما أعلمك يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمقربة قرباه أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ يعني أمير المؤمنين متربا بالعلم » « 2 » . * * * قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « 3 » عن الشعبي أنّ رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه علّمني شيئا ينفعني اللّه به قال : « عليك بالمعروف فإنه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك » إذ أقبل علي عليه السّلام فقال : يا رسول اللّه فاطمة تدعوك قال : « نعم » فقال الرجل من هذا يا رسول اللّه قال : « هذا من الذين أنزل اللّه فيهم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ » « 4 » . أبو بكر الشيرازي في كتاب ( نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين عليه السّلام ) في حديث مالك ابن أنس عن حميد عن أنس بن مالك قال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ نزلت في علي صدّق أول الناس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ تمسّكوا بأداء الفرائض أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ يعني عليا أفضل الخليقة بعد النبي إلى آخر السورة « 5 » . عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه الذي قبض فيه لفاطمة عليها السّلام : « يا بنية بأبي أنت وأمي أرسلي إلى بعلك فادعيه لي » فقالت فاطمة للحسن عليه السّلام : « انطلق إلى أبيك فقل له : إنّ جدي يدعوك » فانطلق إليه الحسن فدعاه فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام حتى دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفاطمة عنده وهي تقول : « واكرباه لكربك يا أبتاه » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا كرب على أبيك بعد هذا اليوم يا فاطمة إنّ النبي لا يشق عليه الجيب ولا يخمش
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 24 / 281 ح 2 . ( 2 ) تفسير القمي : 2 / 423 . ( 3 ) البينة : 7 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 266 . ( 5 ) مناقب آل أبي طالب : 2 / 267 .